الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

118

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وإعادة اسم يوسف - عليه السّلام - لأجل بعد المعاد . وقوله : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ جملة دعائية بقرينة قوله : إِنْ شاءَ اللَّهُ لكونهم قد دخلوا مصر حينئذ . فالأمر في ادْخُلُوا للدعاء كالذي في قوله تعالى : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ [ الأعراف : 49 ] . والمقصود : تقييد الدخول ب آمِنِينَ وهو مناط الدعاء . والأمن : حالة اطمئنان النفس وراحة البال وانتفاء الخوف من كل ما يخاف منه ، وهو يجمع جميع الأحوال الصالحة للإنسان من الصحة والرزق ونحو ذلك . ولذلك قالوا في دعوة إبراهيم - عليه السّلام - رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً إنه جمع في هذه الجملة جميع ما يطلب لخير البلد . وجملة إِنْ شاءَ اللَّهُ تأدب مع اللّه كالاحتراس في الدعاء الوارد بصيغة الأمر وهو لمجرد التيمّن ، فوقوعه في الوعد والعزم والدعاء بمنزلة وقوع التسمية في أول الكلام وليس هو من الاستثناء الوارد النهي عنه في الحديث : أن لا يقول اغفر لي إن شئت ، فإنه لا مكره له لأن ذلك في الدعاء المخاطب به اللّه صراحة . وجملة إِنْ شاءَ اللَّهُ معترضة بين جملة ادْخُلُوا والحال من ضميرها . والعرش : سرير للقعود فيكون مرتفعا على سوق ، وفيه سعة تمكن الجالس من الاتّكاء . والسجود : وضع الجبهة على الأرض تعظيما للذات أو لصورتها أو لذكرها ، قال الأعشى : فلما أتانا بعيد الكرى * سجدنا له ورفعنا العمار « 1 » وفعله قاصر فيعدى إلى مفعوله باللام كما في الآية . والخرور : الهوي والسقوط من علو إلى الأرض . والذين خروا سجدا هم أبواه وإخوته كما يدل له قوله : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ وهم أحد عشر وهم : رأوبين ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساكر ، وزبولون ، وجاد ، وأشير ،

--> ( 1 ) العمار - بفتح العين المهملة وتخفيف الميم - هو الريحان أو الآس كانوا يحملونه عند تحية الملوك قال النابغة : يحيون بالريحان يوم السباسب